الحدث - حوارات - قضايا تحت المجهر

:الرئيسية: :جواريات: :إنشغالات و ردود: :الرياضة: :روبورتاج: :الشبكة: :زوايا: :حول العالم: :ايمانيات: :ثقافة: :ملفات: :علوم و صحة: :الأخيرة:

🔴🟢⬅ رئيس الجمهورية يُنهي مهام محافظ بنك الجزائر رستم فاضلي 🔴🟢⬅ إصابة جديدة واحدة بكورنا خلال 24 ساعة

الرئيس تبون يهنئ فريقي اتحاد خنشلة ومولودية البيض هذا موعد استلام المعبرين الحدوديين بين الجزائر وموريتانيا التماس 10 سنوات سجنا للطيب لوح و5 للسعيد بوتفليقة هل الجزائر في منأى عن جدري القرود؟

::: الفايسبوك والأمن القومي الجزائري ! ::: يوم :2018-06-21

الفايسبوك والأمن القومي الجزائري !

 قبل قرابة الـ 60 سنة من الآن تنبأ عالم الاتصال الكندي مرشال ماكلوهان بتحول العالم إلى قرية صغيرة ، بفعل تأثير وسائل الإعلام  والاتصال والحاسبات الالكترونية، مصطلح ماكلوهان ليس سوى عبارة بسيطة، أمام جسامة تأثير التكنولوجيا في المجتمعات، والتي بقدر ايجابيتها في خلق فضاءات للتواصل والتعارف بين البشر وتسهيل حياتهم اليومية، إلا أنها أحدثت شروخا و رضوضا في علاقات الأفراد ليس مع المحيطين بهم فقط، بل حتى مع أنفسهم!، من هنا إنتقل الخطر من الفرد وأضحى يهدده بمعية الجماعة، فالاستغلال والاستخدام السلبي والسيئ لهذه الفضاءات الافتراضية على غرار (الفاسيبوك) أضحى يشكل خطرا على المجتمعات وعلى أمنها القومي والأكيد أن الجزائر ليست بمنأى عن هذا الخطر الداهم !    





بعد الحرب العالمية الثانية تدحرج مفهوم الأمن القومي، نحو تصور جديد، والذي لا يعني حشد الدولة لجيشها من أجل الذود عن حدودها عسكريا وحماية شعبها من العدو، بل تجاوز ذلك المفهوم التقليدي، إلى مفهوم أخر إرتبط أكثر بانعكاسات العولمة وتكنولوجيات الإعلام والاتصال، خاصة بعدما أصبحت هذه الحدود مخترقة والخصوصيات الاجتماعية والثقافية مهددة بفعل التكنولوجيات بكل تجلياتها الحديثة، هنا يبرز الفاسبوك كأكبر منصة تفاعلية على وجه المعمورة ( 16 مليون مستخدم بالجزائر- إحصائيات 2017 -)، يتم إستخدامها واستغلالها من قبل منظمات وجماعات اجرامية وأشخاص عادين، بشكل سلبي، مما يشكل بدون أدني شك تهديدا حقيقيا على إستقرار الدول سواء سياسيا، أمنيا، إجتماعيا، اقتصاديا، وثقافيا، وهذا من شأنه أن يمس عمق الدولة والمجتمع ويضرب أساسهما في الصميم وهو الفرد، لكن السؤال المطروح كيف يمكن أن يكون لموقع افتراضي القدرة على تهديد أمن قومي لأي بلد على غرار الجزائر ؟


 

لما يحذر الرجل الأول في البلاد ورئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، من الفضاء الافتراضي ( الفاسبوك.. وغيره ) ويؤكد أنه أضحى تحديًا أمنيًا حقيقيا للبلدان العربية والجزائر بوجه خاص، لأنه تحول إلى ملاذ للتنظيمات الإرهابية، فنحن أمام إعتراف فعلي، بوجود تهديد حقيقي يضع الأمن القومي للبلد على المحك، يستوجب على إثره بناء إستراتيجية متكاملة من أجل تجنب تبعاته .





عدة تهديدات قد تنجر عن الاستغلال السلبي لمواقع التواصل الاجتماعي (الفايسبوك) على الأمن القومي الجزائري، يمكن أن نلخصها في عدة جوانب، فسياسيا يتم إستهداف الدولة داخليا من خلال محاولة ضرب وحدتها الوطنية واستقرارها الاجتماعي، وما أحداث الزيت والسكر سنة 2011 و التي ساهم هذا الموقع في تأجيجها، سوى دليل على ذلك، ونفس الشيء فيما يخص أزمة غرداية سنة 2014،حيث تم إستغلال هذه المنصة من أجل الترويج لها ما زاد من لهيبها، الأمر الذي هدد إستقرار الدولة في تلك المنطقة وأستدعى تدخل الجيش لوضع حد للأزمة.

مجلة الجيش لسان حال المؤسسة العسكرية، تحدثت في عددها لشهر فيفري الماضي، عن جدية الخطر الذي قد يداهم الجزائر من خلال هذه الفضاءات الافتراضية (الفايسبوك)، حيث قالت أن التطورات التكنولوجية التي شهدتها وسائل الاتصال إلى تعدد التهديدات المترتبة عن استخدامها، حيث دخل الإرهاب العابر للأوطان حقبة جديدة مؤكدة أن نمط الإرهاب الحالي يأخذ شكل الإرهاب التقليدي الذي يتكون من تنظيم وهيكل متمركز في مناطق محددة والذي كان من اليسير القضاء عليه، في حين أن استخدام وسائط التواصل الاجتماعي جعل التنظيمات الإرهابية عابرة للأوطان وللحدود، بشكل تصعب السيطرة عليه بغلق الحدود وتأمينها ، وهذا في رأيي قد يصعب من مأمورية الدولة في الجانب العسكري من أجل تأمين كل فضاءاتها سواء (الجغرافية أو الافتراضية)، رغم أن الجزائر تلاحق كل مرة هذه المجموعات الإجرامية، وتحبط نشاطاتها الإرهابية على أكثر من صعيد، إلا أن التهديدات في اختراق الحدود يبقى قائما سواء في الواقع أو عبر الفضاءات الافتراضية !.




بشكل جلي تبرز أيضا تأثيرات إستخدام الفاسبوك الخطيرة والسلبية في الواقع الإجتماعي الجزائري، وتتمظهر في عدة أشكال على غرار إنتشار عمليات الابتزاز، والجرائم الأكترونية، والمتاجرة بالأسلحة وحتى الممنوعات عبر مجموعات مغلقة، والأكثر من ذلك أصبح الفضاء الافتراضي، وسيلة للقتل من خلال انتشار للألعاب الالكترونية التي ما فتئت تخلف ضحايا في المجتمع، على غرار الحوت الأزرق ، الذي قتل العشرات من الأطفال والمراهقين الجزائريين، الأمر الذي جعل وزيرة البريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال هدى فرعون تعلن حالة استنفار قصوى، ووصل بها الأمر أن هددت بحجب الفايسبوك نهائيا من الاستخدام على خلفية الرعب الذي بثته لعبة الحوت الأزرق في وسط العائلات الجزائرية، كإجراء ردعي لتوقيف زحف عمليات الانتحار التي يقوم بها الأطفال والمراهقين من خلال لعبة الموت تلك !.. تهديد فرعون نفذته وزيرة التربية نورية بن غبريط من خلال قطع الانترنت نهائيا في البكالوريا 2018، لساعات من الزمن لوضع حد لتسريبات المواضيع الامتحانات عبر مواقع التواصل الاجتماعي كإجراء احترازي لعدم تكرار سيناريو 2016 و2017  الذي ضرب مصداقية أهم شهادة في البلاد عرض الحائط !





وبرغم من الأموال الطائلة التي تدفعها الجزائر، من أجل شراء تدفق الانترانت، إلا أن 80 بالمائة من استخدامات هذه الوسيلة يتم استغلالها في التواصل الاجتماعي والدردشة حسب تصريحات وزيرة البريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال، وهو إستنزاف كبير للخزينة العمومية، والأكيد أنه سيؤثر سلبيا على الدولة وأمنها القومي في بعده الاقتصادي .

 


(جيل الفايسبوك) هي العبارة الأكثر تداولا بين الجزائريين خاصة الأجيال التي لا تعرف إستخدام الانترنت وفضاءات الدردشة، للتعبير عن الشباب الذي يستخدم الفضاء الأزرق، وككناية عن معنى أخر، يوحي بعدم محافظتهم على القيم الاجتماعية والثقافية الجزائرية، وتعوضيها بقيم أخرى إستهلاكية بعيدة كل البعد عن قيم المجتمع الجزائري، ربما يكون هذا الحكم قاسيا إذا عممناه بتلك العبارة، لكن تكمن فيه بعض الحقيقة، حيث أن هناك ألاف من الشباب الذين أثر استخدام الفاسبوك على قيمهم الثقافية وهذا من شأنه أن يجعلهم فريسة سهلة لقيم بعيدة عن الخصوصية الثقافية الجزائرية، وهو الامر الذي قد يهدد الامن القومي الجزائري في بعده الاجتماعي والثقافي !.






  أخيرا وبالرغم من الجهود التي قد تبذلها الدولة لحماية أمنها القومي في كل أبعاده وجوانبه خاصة في عصر التطور الرهيب لتكنولوجيات الإعلام والاتصال، إلا أن الفرد يبقى هو اللبنة الأساسية والرئيسية لهذا المفهوم (الأمن القومي)،  باعتبار أنه يمتلك الحرية في إستعمال هذه المواقع الافتراضية، وبالتالي عليه أن يتحلى بالمسؤولية والوعي الكافيين، أمام هذه الفضاءات التي قد تكون محل تهديد له على المستوى الشخصي ولمجتمعه وللأمن القومي لبلده !.                

 

أحمد لعلاوي

التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها

كن أول المعلقين

:

 الاسم

:

ايميل

:

التعليق 400 حرف


الرئيسية
اعلن معنا
اتصل بنا
الوطني
المجتمع
الرياضة
الشبكة
جواريات
انشغالات و ردود
ايمانيات
حول العالم
زوايا
روبورتاج
الثقافة
الاخيرة
طيور مهاجرة
قضايا تحت المجهر
مشوار نادي
مشوار بطل
شؤون دولية
عين على القدس
ملفات
الصحراء الغربية
حوارات
علوم
عالم الفيديو
مواقع مفيدة
جميع الحقوق محفوظة - السياسي 2021/2010