الحدث - حوارات - قضايا تحت المجهر

:الرئيسية: :جواريات: :إنشغالات و ردود: :الرياضة: :روبورتاج: :الشبكة: :زوايا: :حول العالم: :ايمانيات: :ثقافة: :ملفات: :علوم و صحة: :الأخيرة:

الرئيس تبون يترأس هذا الأحد اجتماعا لمجلس الوزراء الأمن الوطني: 149 مفتش شرطة يؤدون اليمين القانونية عيد الاستقلال: الرئيس الأسبق زروال يبعث برسالة بلعريبي يعلن عن الانطلاق في أكبر عملية توزيع للسكنات منذ الاستقلال

::: التلميذ..الطيار والفاجعة ! ::: يوم :2018-04-14

التلميذ..الطيار والفاجعة !

لايوجد جزائري حر لم يتفطر قبله من البكاء، متأثرا بالفاجعة التي ألمت بالبلاد، إثر سقوط الطائرة العسكرية في بوفاريك مودية بـحياة 257 شهيدا،  لكن الأكيد أن هذه الدموع والحرقة لن تكون مثلما سيتجرعها أهل الضحايا إثر هذا المصاب الجلل والكارثي في أثقل حصيلة في تاريخ الطيران بالبلاد.  




بلغ الحزن الحناجر يوم الفاجعة وبعدها، في الوقت الذي كان فيه الجزائريون قبل شهور في عراك إعلامي وافتراضي وسياسي ورياضي مقيت، تحولت فيه بعض القضايا الهامشية والتفاهة إلى محور نقاشات عنصرية، حتى كدنا نفقد الأمل في وحدة هذا الشعب الذي تحاول بعض الأطراف هنا وهناك تمزيق أواصر وحدته، جاءت الفاجعة رغم ألمها لتقول لهم كفاكم تفاهة أنتم (قلب واحد)، نعم أحسست بقلب الجزائر كله يرتجف من الحزن وينزف بشكل موحد بعد الحادثة.  




لا أحد كان يضحك في الشوارع وفي مقرات العمل، وفي البيوت ذلك اليوم، بشكل تلقائي مثلما هو معهود، الكل صامت وحزين، من جهته تحول الفضاء الأزرق فجأة إلى فضاء أسود وموكب عزاء ومأتم حقيقي، غزته صور السواد حدادا على ضحايا الطائرة في كل زاويته منه، التعازي في كل صفحة على الافتراض، وفي كل مكان على الواقع، لا أحد أستوعب هول الكارثة، لكن الكل تضامن، الكل كان يلهج بالترحم على شهداء الطائرة وتعزية أهليهم.  




أسر الضحايا، بعضها بدا كجبل صلد أمام الحادثة راضيا بقدر الله وقضاءه، في حين لم تتمالك أخرى نفسها فانهارت من شدة الحزن خاصة تلك الام التي فارقت الحياة بعد سماع استشهاد أبنها، يوثق الكاتب بوكبة في شهادته من الشرق عبر صفحته على الفايسبوك قائلا وأنا في طريقي إلى عنابة حدث وأن صادفت في الطريق ثلاثة تجمّعات قرب بيوت ثلاثة من شهداء الطائرة، لم أستطع المكوث طويلا، كنت اطلب من السّائق في كلّ مرّة أن يهرب بي من مقام لا أملك القدرة على احتماله، أن ترى شعبك كلّه يبكي أولادا له، ..توقفنا في بلدة عين الطبول لتناول شيء، صادفنا مقهى مكتظّة بشكل يوحي بأن هناك مقابلة في كرة القدم، وإذا بمن فيها كانوا يتابعون عرضا لصور بعض الشهداء، وكانوا يبكون في صمت.. فجأة، صاح شاب ثلاثيني: خاوتي.. هاذو خاوتي ، خاوتي ماتوا بين سما وارض ، خاوتي ودعوا ديارهم وراحوا لدار الحق ..كان السّائق العنّابي يبكي بحرقة وهو يقود سيارته، ولم ينتبه إلى أنه حاد عن الطريق، فدخل بها في حفرة كلّفتنا ساعتين في الظلام والمطر !.  






ليس هناك شيء حميد في الفاجعة، لكنها قد تصحح خطأ، وتكشف عن خلل ما، وفوق ذلك توحد شعب بأكمله مثلما حدث في الجزائر خلال هذه الكارثة، فقد تجاوز كل الجزائريين خلافاتهم التفاهة، بعدما حاول الإعلام والسياسة وبعض الاديولوجيات وحتى الكرة، تفريقهم وخلق نعارات لتبديد وحدتهم ومن أجمل صور التضامن والوحدة بين هذا الشعب، القادمة من ولاية البليدة حيث فتحت الفنادق ابوابها أمام أسر الضحايا من أجل استقبالهم هناك بشكل مجاني، هكذا يتآزر الشعب الجزائري في محنته رغم محاولات الكثيرين تقسيمه وتصنيفه في جهة هنا وهناك .  





هناك الكثير من الأشياء الجميلة والأفراح التي تجمعنا، لكن لما ننتظر دائما الفواجع حتى نتضامن مع بعضنا البعض، لما كل هذه المعارك الدنكشوتية التي نتقاتل فيها يوميا ونحن نملك كل هذا الزخم من الأشياء التي تجمعنا أكثر مما تفرقنا، اكتشفنا في الأخير أننا جزائريون وفقط، الكل يبكي والكل متألم، الكل متضامن أيضا .  






وأنا اقرأ عن شجاعة الطيار الجزائري دوسن إسماعيل ، الذي حول اتجاه الطائرة مخافة سقوطها على التجمع السكاني وهي في عز اشتعالها بالنيران، تذكرت قصة ذلك الفتى ذي الثماني سنوات في مدينتي خلال العشرية السوداء، لما كان متوجها إلى المدرسة البعيدة بعشرات الكليومترات، وبينما هو كذلك اختطفته مجموعة إرهابية، وبعدما قاموا بترهيبه، كلفوه بمهمة وضع قنبلة في مدرسته، ذهب الفتى إلى المدرسة ذلك اليوم، وهو يرتجف والقنبلة في محفظته، كان يبكى دون أن يسأله زملائه ولا حتى معلمه ولا حتى حارس المؤسسة عن السبب، لم يخبر أحدا، ولم يضع القنبلة في القسم لقتل زملائه مثلما أمرته المجموعة الإرهابية، غادر في المساء عائدا إلى بيته، كانت المجموعة الإرهابية في انتظاره ليبشرهم بوضع القنبلة في المدرسة، كانت إجابته صادمة بالنسبة لهم، لذلك قاموا بشنقه في صبيحة اليوم الموالي !.  




ما أشبه تلك التضحية التي قدمها التلميذ لإنقاذ زملائه بما قام به الطيار ليجنب كارثة كادت تحل بالسكان، فأبناء هذا الوطن جبلت قلوبهم على التضحية أينما حلوا وارتحلوا، حتى على حساب أنفسهم، ليس التلميذ والطيار، وغيرهم سوى تلك الصورة الممتدة من تاريخ هذا الشعب الذي يقدم الغالي والنفيس من أجل وطنه وأبناء بلده، وما مليون ونصف مليون شهيد الا ذلك الدليل الصارخ على التضحية والشهادة التي حيرت العدو قبل الصديق، قد تعترينا الأخطاء ويتملكنا النسيان والهفوات والاختلاف، لكننا في المحن والأزمات قلب واحد وهذا الذي يخافه أعداء الجزائر !.  

 

 

أحمد لعلاوي

التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها

كن أول المعلقين

:

 الاسم

:

ايميل

:

التعليق 400 حرف


الرئيسية
اعلن معنا
اتصل بنا
الوطني
المجتمع
الرياضة
الشبكة
جواريات
انشغالات و ردود
ايمانيات
حول العالم
زوايا
روبورتاج
الثقافة
الاخيرة
طيور مهاجرة
قضايا تحت المجهر
مشوار نادي
مشوار بطل
شؤون دولية
عين على القدس
ملفات
الصحراء الغربية
حوارات
علوم
عالم الفيديو
مواقع مفيدة
جميع الحقوق محفوظة - السياسي 2021/2010