الحدث - حوارات - قضايا تحت المجهر

:الرئيسية: :جواريات: :إنشغالات و ردود: :الرياضة: :روبورتاج: :الشبكة: :زوايا: :حول العالم: :ايمانيات: :ثقافة: :ملفات: :علوم و صحة: :الأخيرة:

الرئيس تبون يترأس هذا الأحد اجتماعا لمجلس الوزراء الأمن الوطني: 149 مفتش شرطة يؤدون اليمين القانونية عيد الاستقلال: الرئيس الأسبق زروال يبعث برسالة بلعريبي يعلن عن الانطلاق في أكبر عملية توزيع للسكنات منذ الاستقلال

::: متلازمة بن سلمان ! ::: يوم :2018-03-22

متلازمة بن سلمان !

إرتبط اسم محمد بن سلمان ولي عهد السعودية (33 عاما)، بزلزال يقال أنه حداثي ضرب بلاد الحرمين في الصميم وجعلها تعيش تغيرا مفاجئا اختزل فيه الرجل الشاب مسار قرون من الزمن في قرارات لا يكاد العالم ينام على صدمة بعضها حتى يستيقظ على أخرى، لذلك يبدو جليا أن هذا (الفتى المغوار) سينتقل ببلاده من النقيض إلى النقيض دون أن يضع في الحسبان الأحاسيس المرهفة للمتعاطفين مذهبيا مع بلاده، بعدما هدهدتهم لعقود من الزمن كبيادق لخدمة مصالحها بوهم الفرقة الناجية  !.  


لم يراعي الفتى الجديد في السعودية، شعور أتباع المملكة المحشوين بالطائفية حد النخاع، في كامل العالم العربي والاسلامي ولا الضغط الدموي الذي قد يصيب صحتهم ونفسياتهم المرهفة بعد القرارات التي أتخذها مؤخرا، فيما يخص المرأة والحجاب والغناء وغيرها ..، وذهب يستخرج من كيسه السحري اجراءات جديدة ليست أقل غرابة وحيرة من الأولى ، وكلاعب خفة غير متمرس، يرغب في ربح الوقت وإختزاله من أجل الإسراع للقذف ببلاده نحو الأمام لمواكبة الركب نحو الحداثة، لكن في مقابل هذا يجب أن يتبع هذا ولي العهد، الذي تلقى دروسه وتكوينه في الولايات المتحدة الأمريكية، إستراتيجيته محكمة يحافظ فيها على بلاده داخليا من أي هزات ارتدادية تقلب عليه الطاولة وعلى العائلة الملكية!.

 
في كل التجارب تقريبا المتعارف عليها في العالم، تؤكد أن عملية إنتقال أي دولة، من نموذج سياسي أو ايديولوجي إلى أخر، له تبعات خطيرة من ناحية استقرارها الداخلي، وسيصاحب هذا التغيير هزات مفاجئة وكبيرة على جميع المستويات، إلا أن الذي يحدث اليوم في السعودية لم يمس قمة الهرم بذلك الشكل الكافي والمتوقع، في الوقت الذي تم فيه المحافظة على القاعدة بالرغم من تهديم ما يمكن اعتبارها (الأساسات) التي كانت تتكئ عليه المملكة منذ قرون لتسويق إيديولوجيتها المنغلقة، لهذا جاء الانفتاح المفاجئ والسريع بطريقة ذكية و ذئبية متحكما فيه بنجاح، تجنبا لأي زلزال اجتماعي قد يحدث داخليا بالسعودية، من خلال توقيف العلماء وترهيبهم وكذلك أسر رجال الأعمال الذين إقتطع منهم سلمان 100 مليار دولار، بدعوة الإصلاحات ومحاربة الفساد !.

  لكن الأجدى من كل هذا، هي تلك الإستراتيجية المتبناة من قبل المملكة منذ عقود من الزمن وهي تصدير الأزمة نحو الخارج ، حيث بعدما سوقت للمذهب الوهابي نحو العالم بدعوة الحفاظ على الدين الإسلامي الصحيح ، كانت محتاجة أيضا لدفعة أخرى من هذه الإيديولوجية في أجندتها التغيرية الجديدة، حيث باشرت في تأجيج منطقة الشرق الأوسط  تحضيرا لهذه الوثبة الطويلة نحو الحداثة، من خلال التدخل المباشرة تارة في الشؤون الداخلية للدول (اليمن) وعن طريق الوكالة تارة أخرى (سوريا وليبيا) محاولة تدميرها بالكامل، بغية تمرير مشروعها الداخلي بشكل لا يزعزع شعرة في رأس الهرم داخل المملكة.  

 لكن السؤال المطروح من الذي سيدفع الثمـــن إذن ؟ الأكــيد أنهم ليسوا علماء البلاط الذين دثروا أنفسهم بطوق النجاة من خلال فكرة (اللحوم المسمومة ) ولا أبنائهم الذين يدرسون في أرقى الجامعات الغربية ولا رجال المال والأعمال الذين اقتطع منهم بمقدار جزء من ظفر من أموالهم الموجودة في البنوك الغربية.. ولا الشعب السعودي المغلوب على أمره والأسير في الداخل والمعبأ حد التخمة بالايديولوجيا الوهابية !.. الذي سيدفع الثمن بدون أدنى شك في كل الذي يحدث من تغيرات داخل مملكة الرمال هم أطفال، نساء ، شيوخ، اليمن وسوريا وليبيا، والأكثر غرابة أن يحدث كل هذا بمساعدة إعلام مبرمج على التهليل بفتوحات المملكة الجديدة على الأبرياء وشعوب شقيقة معزولة بداعي الديمقراطية والشرعية التي لم تعرف المملكة معنى لهما يوما، وبداعي محاربة الإرهاب الذي صنعته بكلتا يديها وسوقت له لعقود من الزمن !

  التعريف العلمي لمفهوم المتلازمة هي ذلك  المرض أو الاضطراب الذي يحتوي على أكثر من صفة أو عرض محدد، ومن خلال هذا فان متلازمة محمد بن سلمان ليست مرضية أو اضطرابية، بل هي حالة مدروسة لولادة غير طبيعية لنظام جديد ينمو بسرعة فائقة في المملكة العربية السعودية من أجل اقتلاعها  من براثن الماضي نحو أفق حداثي أرحب لكن يحدث هذا وللأسف من خلال الدوس على جماجم أطفال وشيوخ ونساء عدة دول عربية، كانوا يعتبرونها في الأمس القريب قبلتهم المفضلة !.  

وحتى نفهم أكثر أفق (متلازمة بن سلمان) كان يجب أن نطلع على الحوار الذي أجراه مع وسيلة إعلامية أمريكية قبل لقائه مع ترامب، أين سألته الصحفية عن قرار الكوبي الأمريكي والقاضي بنقل سفارة واشنطن إلى القدس، كانت إجابة بن سلمان صادمة نحن لا نحاول التركيز على أي شيء قد يخلق التوتر ..هذا ياسادة كلام صادر من ولي عهد بلاد الحرمين التي صدعت رؤوسنا بالدفاع عن راية الاسلام والمسلمين وحماية مقدساتها، فهو يرى دون أن يصرح بذلك أن القدس موضوع هامشي ، ومن يدري ربما يكون هناك توقيع على صفقة بيعه في كواليس زيارة ترامب للسعودية في ماي الماضي..آه كم من المرارة سيتجرعها )الأغبياء عندنا ( بعد إكتشافهم أن كل شيء كان صنيعة مؤدلجة لخدمة مصالح ضيقة  !!.


 

أحمد لعلاوي

التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها

كن أول المعلقين

:

 الاسم

:

ايميل

:

التعليق 400 حرف


الرئيسية
اعلن معنا
اتصل بنا
الوطني
المجتمع
الرياضة
الشبكة
جواريات
انشغالات و ردود
ايمانيات
حول العالم
زوايا
روبورتاج
الثقافة
الاخيرة
طيور مهاجرة
قضايا تحت المجهر
مشوار نادي
مشوار بطل
شؤون دولية
عين على القدس
ملفات
الصحراء الغربية
حوارات
علوم
عالم الفيديو
مواقع مفيدة
جميع الحقوق محفوظة - السياسي 2021/2010