الحدث - حوارات - قضايا تحت المجهر

:الرئيسية: :جواريات: :إنشغالات و ردود: :الرياضة: :روبورتاج: :الشبكة: :زوايا: :حول العالم: :ايمانيات: :ثقافة: :ملفات: :علوم و صحة: :الأخيرة:

الرئيس تبون يترأس هذا الأحد اجتماعا لمجلس الوزراء الأمن الوطني: 149 مفتش شرطة يؤدون اليمين القانونية عيد الاستقلال: الرئيس الأسبق زروال يبعث برسالة بلعريبي يعلن عن الانطلاق في أكبر عملية توزيع للسكنات منذ الاستقلال

::: جحيم ستيفن هوكينغ ! ::: يوم :2018-03-18

جحيم ستيفن هوكينغ !

الفرق بين الدين والعلم، هو أن الأول يسعى لمنح معنا للحياة، والثاني يسعى لتفسيرها وحتى لإعادة صناعتها، وربما من خلال هذه القدرة على التفريق في المختبر بين المفهومين اللاهوتي والعلمي، استطاعت المجتمعات البشرية الحية أن تتقدم بهذا الشكل المذهل نحو الأمام، أما الميتة بطبعها فمكثت في القاع ترتل أمجاد الماضي بشكل مخز، وتنتظر منه (الخلاص) مسيئة فهمه بشكل واضح، ومهملة التجريب بل حاربته مما جعلها تقبع في الجهل لقرون من الزمن فاقدة بذلك بوصلة المستقبل،  في الوقت الذي يشق فيه العالم طريقه نحو الإجابات والحلول المقنعة وتفكيك أسرار الكون المذهلة !.
 
 


حرك موت ستيفن هوكينغ ،العالم الانجليزي المرشح  لجائزة نوبل للفيزياء من خلال موضوعه الثقوب السوداء ، المياه الراكدة والأسنة وأخرج تلك الأصوات القابعة في جحور الجهل والجمود التي استغلت الفرصة لتطلق النار على شخص ميت داخل سيارة إسعاف، لمجرد أنه يؤمن بقناعات خارج دائرة المفاهيم التي تتحدث عنها الديانات، إلا ان حراس النوايا عندنا لا يؤمنون بالعلم إلا من خلال ما تصنعه اعتقاداتهم، صبوا جم لعناتهم وغضبهم عليه، ولم يكتفوا بذلك بل اصطفوا أمام أبواب الجنة لمنع ذلك الفيزيائي المقعد من دخولها، بعدما احتكروا سوق صكوك الغفران لصالحهم !!  





  (حراس النوايا) هو المصطلح القريب من (محاكم التفتيش) في مفاهيم الكنيسة الكاثوليكية، الذي أستعمله واسيني الأعرج في روايته الشهيرة سيدة المقام (1991)، للتعبير عن موقف البعض الذين لا هم لهم في هذه الحياة سوى الوقوف على تصرفات الناس ومحاسبتهم على كل حركة وفعل يقومون بها،  فتبدأ بذلك المحاكمات الجمعية في حق نوايا الأفراد، وربما يلجأون إلى قتلهم لأنهم فقط لا يحملون معهم نفس التوجهات العقدية والفكرية، ومن هنا تنشأ فكرة التطرف واحتكار دائرة الإيمان ما يعزز طبعا الصراع الإنساني، وربما يصل الامر للإبادة لمجرد التعصب لفكرة وجعلها الأرقى عن كل الأفكار، مثل تلك الكذبة التي خلقها هتلر في الالمان خلال الحرب العالمية الثانية على أنهم (جنس أري) من أجل منحهم الأفضلية والتوفق، وبالرغم من أنهم شعروا بالفخر الزائد في تلك الحقبة عن الأجناس البشرية، إلا أن الذي لم ينتبهوا له أن الفوهرر وضع فيهم بذور العنصرية !.



    لم يؤذي ستيفن احدا لكن العديد من )حراس النوايا( أذوه بالسخرية من شكله وهو في عز التهامه بمرض عضال أفقده كل وضائفه الحسية، لكنه في مقابل كل ذلك لم يفقد ملكة العقل التي منحها الله له، واستطاع بها أن يبهر العالم ويصنع لنفسه مكانة مع أكثر العقول تأثيرا في تاريخ العلوم البشرية، من خلال نظريته وأفكاره وكتبه المثيرة للجدل والحيرة ..هنا كان على ستيفن أيضا أن يستغل هذه الملكة ويتساءل بطريقة علمية محضة، مادام يؤمن بالعلم خارج دائرة الإيمان الديني (الخرافة كما يسميه)، لما أثبتت الفحوصات الطبيبة إصابته بذلك المرض النادر في سن الواحد والعشريين من عمره، على أنه لن يلبث على قيد الحياة أكثر من 3 سنوات، إلا أنه أستمر في الحياة 55 سنة كاملة بعدها، كان على صاحب نظرية كل شيء أن يتساءل عن تلك القوة الخفية التي منحت له كل ذلك العمر بعد التقرير العلمي للأطباء!، خاصة وأنه قال في أخر رسائله الصوتية نشرتها جامعة كامبردج البريطانية بعد وفاته مباشرة : كان وقتا عظيما أن أكون حيا وأقوم بالبحث في مجال الفيزياء النظرية  .    
رغم أن هناك فرق شاسع بين الإيمان والعلم، لأن منطلق الأول هو الغيب والروح، أما الثاني فمصدره المادة والعقل، إلا أن حراس النوايا الذين يقبعون في أدني مراتب العالم في كل شيء وخارج دائرة التاريخ والزمن والذين يقرؤون بمعدل ربع صفحة للفرد سنويا !، أعلنو بكل صراحة على أن ستيفن سيدخل النار لا محالة، بعد موقفه الإيماني الصارخ من الديانات، رغم ان الله سبحانه وتعالى هو وحده من يمتلك زمام الفصل في هكذا أمر، وأعتقد أنه لن يقبل أن يشركه أحد من خلقه في ذلك حتى وإن كنا نحن المسلمون، استنادا لما قاله في كتابه العزيز مخاطبا الرسول صل الله عليه وسلم فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ  ، إلا أن (محاكم التفتيش الإيمانية) التي تعتقد أنها ظل الله في الأرض، أجازت لنفسها محاسبة الناس عن كل تصرفاتهم وسلوكاتهم وبلغ بهم الامر ان فصلوا في القضية وزجوا بهم في أدنى دركات الجحيم !.


     
  حافظ الله سبحانه وتعالي على ملكة العقل في هذا الرجل العالم، وبعث برسائل إلى البشرية، على أن تفضيله للإنسان على باقي مخلوقاته كان من منطلق ملكة العقل وليس الجسم، كما أثبتت العناية الإلهية أيضا في هذا الرجل المقعد، القدرة البشرية على تخطي كل الصعاب من خلال الإرادة للوصول إلى الهدف وتحقيق المستحيل، فهو ذلك المقعد الذي كاد يحصل على جائزة نوبل بنظريته في الفيزياء والتي حيرت حتى العلماء مما جعلهم يطلقون عليه لقب ألبرت أينشتاين الثاني .    

 
  الأفكار الدغمائية أو(السياجات الفكرية) على حد قول المفكر الجزائري، محمد أركون هي من صنعت هذه النماذج الفاشلة من حراس النوايا ومحاكم التفتيش، الذين لا هم لهم سوى إعلان الحرب على الجميع باسم الدين، فهم يتميزون بالجمود الفكري وغير مكترثين بالعلم والسؤال إلا من خلال ما يعتقدونه، فما بال أن يسعى آخرون راسخون في تخصص بالغ التعقيد مثل الفيزياء إلى البحث عن إجابات خارج المألوف، أكيد أنهم سيهاجمونهم بكل عنف وفجاجة مثلما حدث لهيوكينغ، الذي وُعد بالسعير والعذاب الاليم حتى قبل الدفن.. ولا أدري ..قد يصل بهم الأمر إلى أن يحجزوا له مكانا في جهنم بإسمه (جحيم ستيفن هوكينغ) على وزن جحيم دانتي أليغييري الذي خلد هذا المكان خياليا في ملحمته الشعرية الكوميديا الإلهية !.           

 

أحمد لعلاوي

التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها

كن أول المعلقين

:

 الاسم

:

ايميل

:

التعليق 400 حرف


الرئيسية
اعلن معنا
اتصل بنا
الوطني
المجتمع
الرياضة
الشبكة
جواريات
انشغالات و ردود
ايمانيات
حول العالم
زوايا
روبورتاج
الثقافة
الاخيرة
طيور مهاجرة
قضايا تحت المجهر
مشوار نادي
مشوار بطل
شؤون دولية
عين على القدس
ملفات
الصحراء الغربية
حوارات
علوم
عالم الفيديو
مواقع مفيدة
جميع الحقوق محفوظة - السياسي 2021/2010