الحدث - حوارات - قضايا تحت المجهر

:الرئيسية: :جواريات: :إنشغالات و ردود: :الرياضة: :روبورتاج: :الشبكة: :زوايا: :حول العالم: :ايمانيات: :ثقافة: :ملفات: :علوم و صحة: :الأخيرة:

🔴 الفريق شنقريحة: بلادنا تعيش على وقع تحديات ورهانات جديدة غيّرت مفهوم الأمن والدفاع

اجتماع الحكومة يدرس ملف التطوير الرقمي الرئيس تبون يستقبل سفير نيجيريا بالجزائر توقيف المشتبه فيه بقتل ممرضة بالعاصمة الفريق شنقريحة يستقبل المدير العام لشركة روسية

::: نساء في الظل ! ::: يوم :2018-03-10

نساء في الظل !

بعيدا عن فنتازيا الصور و السلفي في الاحتفالات الرسمية، والرقص على أنغام أغنية هابطة في جامعة الجزائر3، وبعيدا عن ألحان كادير الجابوني وبلال الصغير بالقاعة البيضاوية.. هناك بعيدا جدا عن كل هذه البهرجة الغارقة في الابتذال التي تدعي تكريم المرأة في بلادنا بعيدها العالمي... هناك في تلك المدن البعيدة وشوارعها الخلفية والمناطق النائية التي لا تصلها الأضواء ولا الماء، ولا الغاز ولا الكهرباء، ولا الهدايا..هناك فقط تقفز نساء لسن ككل النساء على حقوقهن لتقديم واجبهن بكل تفان وزيادة، إنهن نساء يستحقن وقفة إكبار وإجلال أكثر من غيرهن لقيمة التضحية التي يقدمانها خارج دائرة الأضواء الغارقة في الزيف !
 
هناك فقط تتراجع المعاني وتعجز كل الصور والكلمات عن وصف نساء الجزائر العميقة.. النساء اللائي كن محط أنظار العالم يوما ما بشموخهن وقوتهن وحريتهن التي دافعت عن الجزائر ببسالة وأنجبن ألاف الرجال لتحرير هذا الوطن من نير الاستعمار.. من منا لا يتذكر الرسام الاسباني بيكاسو الذي خلد إسم نساء الجزائر في عمل فني اقل ما يقال عنه انه رائع، رغم الجدل الذي خلفه، إلا أنه خلد اسمهن في أغلى اللوحات في العالم، كما خلد اسما أخر لامرأة ألهمته بصمودها وجرئتها كفدائية لزرع القنابل أثناء الثورة وهي المجاهدة جميلة بوباشة..هي عينة من نساء الجزائر الباسلات عبر التاريخ القريب فقط.

.بعد 55 سنة من الاستقلال لايزال في جميع مناطق الوطن نساء لا يقلن أهمية عن جميلات الجزائر في البذل والعطاء والوفاء، لكن لم تلتقطها لا ريشة بكاسو ولا نصر الدين دينيه ولا غيرهما ولم يكون لهن الوقت الكافي للالتقاط الصور .. هناك يكابدن يومياتهن بكل تفان، أين تكون الأحلام بسيطة جدا لدرجة أن تحقيقها يعتبر انجازا، لان تضحياتهن يرين فيها الأساس وتكون الحقوق في مرتبة ثانية.. هكذا تؤمن نساء تلك المناطق المنسية بحياتهن التي لا تشببها حياة، هن فقط من يستحقن أن يكون كل يوم من يومياتهن عيدا رغم أنه ليس كذلك ! 


المجد كل المجد لتلك (الطالبة والمعلمة والطبيبة والممرضة..)، اللائي يقطعن المسافات البعيدة من أجل أن يكون متفوقات في دراستهن، ولكي يلقن بعض المعرفة لأطفال المناطق النائية ويقدمن الرعاية الصحية للمسنين وغيرهم في هذه الرقعة المترامية الأطراف، ويقاومن أيضا بذلك كل الإغراءات الاجتماعية التي تحاول جعلهن إماء متخلفة وفرائس للذئاب الجائعة في مجتمع غارق في الذكورة والادعاء والتفاخر بالماديات ومهشم بكل تفاهات الماضي والحاضر .


المجد لتلك العاملات المصونات لشرفهن وشرف عائلتهن، اللواتي ينهضن باكرا قبل الجميع لترتب البيت ويخرجن قبل الجميع من أجل لقمة العيش، ويعودن في المساء أيضا قبل الجميع لترتبيه مرة أخرى، محاولات أن يوفقن بين كل هذا وذاك رغم الضعف الذي يعتريهن إلا أنهن صبورات ويتحملن كل هذه الأثقال على كاهلهن التي قد تعجز عن حملها الجبال !.


المجد لتلك الارامل اللائي يرفعن سقف الطموح عليا لأبنائهن اليتامى، ويرفضن أن يتسولون أو يكون عرضة للشارع ويكافحن بكل تلك القوة التي لا يتوفر عنها حتى في الرجال من اجل تدرسيهم والمحافظة على أخلاقهم صافية من لوثة المجتمع الغارق في المظاهر والخالي من كل صفات الإنسانية إتجاهها ..المجد أيضا لتلك الأمهات اللواتي تحترق أكبادهن كل يوم على أبنائهن الموجودون على الحدود لحراسة هذا الوطن، وهن يعلمن ما قد يصيبهن من مكروه في تلك المهام الصعبة، ، إنهن يتفحمن على نيران شوق هادئة لكن رغم ذلك فهن راضيات كل الرضى بما قد يصيب فلذات أكبدهن فداءا لهذا الوطن داعيات الله لهم وله بالستر ..المجد لتلك الامهات اللواتي يرعين أبناءهن المعوقين، ويرفض التخلي عنهن، متجاوزات كل نظرات المجتمع الاحتقارية إليهن والى أبنائهن فداء لهم قل نظيره في عصر المغريات .


  المجد أيضا لتلك العجائز آللائي بلغن من العمر عتيا، لكن وبإرادتهن كسرن القواعد وحواجز السن والزمن وتعلمن الكتابة والقراءة بعد قضاء حياتهن لا يتلون حرفا، وأصبحن باردتهن يجالسن الكتب والقرأن، المجد لهذا الصنف الذي اثبت أن العمر مجرد خدعة والتعلم ليس له وقت معين ولا يقترن بالعمر بل بالإرادة والعزيمة.


لهؤلاء اللائي لا يتلحفن بالماكياج والكريمات، والمرايا الموضوعة عادة في حقائب النساء، لهؤلاء القابعات في الظل والمتحررات فعليا من سيطرة الموضة والعصرنة السالبة للحياة، هن فقط من يمتلكن مفهوما خاصة بالحرية ما يغنيهن عن كل المفاهيم، يقدمن دروسا في البذل والعطاء كواجب مقدس، ويرين حقوقهن في التضحية، أنهن نساء ليست ككل النساء..لهؤلاء فقط ألف تحية والمجد كل المجد لهن !


 

التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها

كن أول المعلقين

:

 الاسم

:

ايميل

:

التعليق 400 حرف


الرئيسية
اعلن معنا
اتصل بنا
الوطني
المجتمع
الرياضة
الشبكة
جواريات
انشغالات و ردود
ايمانيات
حول العالم
زوايا
روبورتاج
الثقافة
الاخيرة
طيور مهاجرة
قضايا تحت المجهر
مشوار نادي
مشوار بطل
شؤون دولية
عين على القدس
ملفات
الصحراء الغربية
حوارات
علوم
عالم الفيديو
مواقع مفيدة
جميع الحقوق محفوظة - السياسي 2021/2010