الحدث - حوارات - قضايا تحت المجهر

:الرئيسية: :جواريات: :إنشغالات و ردود: :الرياضة: :روبورتاج: :الشبكة: :زوايا: :حول العالم: :ايمانيات: :ثقافة: :ملفات: :علوم و صحة: :الأخيرة:

🟥 🟢⬅ كأس إفريقيا للمحليين: الجزائر 🇩🇿 تقصف النيجر بخماسية نظيفة وتتأهل إلى النهائي

المنتخب الوطني للمحليين يتأهل إلى نهائي الشان حل الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان بقرار من العدالة الدفع عبر الأنترنت: ارتفاع كبير للمعاملات في الجزائر شرطة مطار هواري بومدين تحجز 85 ألف أورو

::: عُش الطوابير‮!‬ ::: يوم :2018-01-03

عُش الطوابير‮!‬


في‮ ‬مخيال الشارع الجزائري‮ ‬البسيط والمليء بالتنكيت،‮ ‬يقال أنه إذا توقف شخص لربط خيوط حذائه،‮ ‬سيصطف وراءه العشرات من الأشخاص،‮ ‬لأنهم‮ ‬يعتقدون أنه‮ ‬ينتظر شيئا‮!‬،‮ ‬نعم لهذه الدرجة كانت الطوابير ثقافة تكسو المشهد العام للبلاد،‮ ‬منذ سنوات التسعينيات التي‮ ‬دمرت فيها الحياة،‮ ‬وتعطلت فيها الآلة الإنتاجية للمؤسسات،‮ ‬مما خلف كسادا رهيبا في‮ ‬الاقتصاد وسلوكا جديدا لدى الجزائريين وهو الاصطفاف طويلا،‮ ‬للحصول على الخبز والحليب وكذلك لقبض رواتبهم الزهيدة،‮ ‬آنذاك‮. ‬من منا لم‮ ‬يعش تلك المرحلة من بداية التسعينيات،‮ ‬والاستيقاظ باكرا من اجل الحصول على‮ ‬باقيطات خبز‮ ‬،‮ ‬التي‮ ‬كانت تكسوها طوابير طويلة جدا،‮ ‬أكيد ان جيل‮ ‬الفايس بوك‮ ‬لا‮ ‬يعرف أزمة السميد التي‮ ‬ضربت البلاد في‮ ‬تلك الفترة،‮ ‬وشكلت هذه الصور الأولية بداية لتهاوي‮ ‬البلاد إلى مستنقع العنف الذي‮ ‬استمر لعشرية كاملة بعدما‮ ‬يسمى بأحداث‮ ‬5‮ ‬أكتوبر‮ ‬1988،‮ ‬لكن سلوكات الوقوف طويلا أمام المحلات والمؤسسات لم تتوقف هنا،‮ ‬بل امتدت بعد ذلك وأصبحت جزءا لا‮ ‬يتجزأ من ثقافة الجزائريين إلى‮ ‬غاية اليوم‮. ‬لذلك،‮ ‬ما نراه اليوم من طوابير في‮ ‬محطات الوقود،‮ ‬بعد دخول الزيادات في‮ ‬أسعاره حيز التنفيذ مع بداية العام الجديد،‮ ‬ليست سوى تلك الصورة القديمة الجديدة،‮ ‬لهذا السلوك الذي‮ ‬سبقته طوابير طويلة على الحليب وفي‮ ‬مراكز البريد بعد أزمة السيولة،‮ ‬والطوابير الطويلة للمواطنين في‮ ‬المناطق النائية في‮ ‬فصل الشتاء من أجل الحصول على قارورة‮ ‬غاز البوتان،‮ ‬وهذا‮ ‬يجعل الجزائر من أكثر البلدان التي‮ ‬تشكل الطوابير مشهدا‮ ‬يوميا لمواطنيه،‮ ‬لكن الطابور الأكثر‮ ‬غرابة والذي‮ ‬تحول الى تجمع بغية‮ ‬الهجرة الجماعية‮ ‬،‮ ‬هو الذي‮ ‬كان أمام السفارة الفرنسية خلال العام الماضي‮ ‬من اجل الحصول على‮ ‬الفيزا الدراسية‮ ‬،‮ ‬عشية ذكرى اندلاع الثورة في‮ ‬نوفمبر الماضي،‮ ‬وهو ما شكل توجسا لدى بعض المتابعين الجزائريين،‮ ‬الذين اعتبروا فشل السفارة الفرنسية في‮ ‬تنظيم استقبال الطلبة،‮ ‬هدفه إعطاء صورة بائسة عن تمسك بعض الجزائريين بالذهاب لفرنسا،‮ ‬وهو تعمد الدعاية ضد الجزائريين،‮ ‬وهو ما نفته السفارة الفرنسية جملة وتفصيلا،‮ ‬وكانت تلك الطوابير الطويلة والمكتظة عن آخرها تشبه تماما ما كانت تقوم به السلطات الاستعمارية الفرنسية في‮ ‬الجزائر قبل الاستقلال في‮ ‬المحتشدات لتقديم الطعام أو حتى لجرهم الى التعذيب،‮ ‬إنها لصورة تبعث بالألم لكنها ليست أقل إيلاما من‮ ‬الحراڤة‮ ‬الذين‮ ‬يقطعون عباب البحر من اجل الوصول الى الضفة الأخرى على خلفية ضيق أفق أحلامهم في‮ ‬بلادهم،‮ ‬لذلك فهؤلاء المغادرون على متن قوارب الموت،‮ ‬حرڤوا لاشان‮ ‬الذي‮ ‬يصطف فيه الجزائريون أمام السفارات من أجل الحصول على‮ ‬فيزا‮ ‬للهروب من البلاد،‮ ‬سواء للتداوي‮ ‬أو للدراسة أو حتى الى مغادرتها بصفة نهائية حتى من أجل الموت في‮ ‬سجون إسبانيا‮!‬،‮ ‬دون أن ننسى الطوابير التي‮ ‬يشكلها الجزائريون في‮ ‬مراكز على الحدود من أجل العبور لتونس لقضاء العطلة الصيفية‮. ‬ وبالتالي،‮ ‬فمصطلح‮ ‬الحرڤة‮ ‬في‮ ‬الجزائر بدأ من الطوابير الطويلة التي‮ ‬كان منطلقها اجتماعيا للحصول على حاجة من حاجيات الحياة،‮ ‬على‮ ‬غرار الحليب والخبز والراتب،‮ ‬وكثيرا ما تحدث في‮ ‬هذه التجمعات المصطفة مناوشات وصراعات بسبب‮ ‬الحرڤة في‮ ‬لاشان‮ ‬،‮ ‬ومثل هؤلاء‮ ‬الحراڤين‮ ‬الصغار‮ ‬يمثلون صوت المتمردين الذين لا‮ ‬يؤمنون بالطوابير ولا بالتنظيم حتى في‮ ‬أبسط تجلياته الاجتماعية،‮ ‬لذلك،‮ ‬كثيرا ما تستهجن تصرفاتهم،‮ ‬وتوصف بـ‮ ‬غير الأخلاقية‮ ‬،‮ ‬حيث لا‮ ‬يحترم فيها لا العجوز ولا الشيخ،‮ ‬ولا الصغير ولا الكبير،‮ ‬وكثيرا ما تتحول هذه الأماكن الى أماكن للعراك و الدبزة‮ . ‬وبالرغم من أن ظاهرة الطوابير ليست مقتصرة على المجتمع الجزائري‮ ‬فقط،‮ ‬بل تتواجد عبر كامل التجمعات السكانية في‮ ‬العالم،‮ ‬إلا أنها في‮ ‬البلدان والمجتمعات الحية،‮ ‬تجاوزت مرحلة الاصطفاف من اجل الحصول على الغذاء أو الدواء أو الراتب،‮ ‬وأصبحت متجلية في‮ ‬الدخول للمسارح والمكتبات،‮ ‬المتاحف،‮ ‬المهرجانات السينمائية ومباريات كرة القدم،‮ ‬بحثا عن الفرجة وهذا ما أتاح الفرصة للرفع من الذوق العام للمجتمع،‮ ‬في‮ ‬حين بالعكس تماما في‮ ‬الجزائر،‮ ‬فقد تحولت الى‮ ‬عش للطوابير‮ ‬التي‮ ‬تتكرر بشكل لافت في‮ ‬المجتمع ولم تقتصر فقط على المواد واسعة الاستهلاك،‮ ‬بل تعدتها للاصطفاف أمام الحانات للحصول على‮ ‬النبيذ‮ ‬،‮ ‬ليستهلكوا‮ ‬20‮ ‬مليون لتر منه في‮ ‬الريفيون‮ !.

 

التعليقات المنشورة تعبر عن رأي أصحابها

كن أول المعلقين

:

 الاسم

:

ايميل

:

التعليق 400 حرف


الرئيسية
اعلن معنا
اتصل بنا
الوطني
المجتمع
الرياضة
الشبكة
جواريات
انشغالات و ردود
ايمانيات
حول العالم
زوايا
روبورتاج
الثقافة
الاخيرة
طيور مهاجرة
قضايا تحت المجهر
مشوار نادي
مشوار بطل
شؤون دولية
عين على القدس
ملفات
الصحراء الغربية
حوارات
علوم
عالم الفيديو
مواقع مفيدة
جميع الحقوق محفوظة - السياسي 2021/2010